الروقي
16-01-2009, 03:57
السلام عليكم ورحمة الله
مأساة طفل
ليل غشى بظلامه فجراً أغر = وكهولة برزت على عهد الصغر
وطفولة سيمت عناءً في الصبا = وهلال يوم ذاق خسفاً كالقمر
وربيع عمر في بدايته انتهى =وشعاع نجم في مجرته طفر
ونهاية عند البداية أقبلت = وبداية دون النهاية تحتضر
ليل تلبد بالمآسي وانتضى = بقساوة تطوي البوادي والحضر
مأساة طفل في حداثة سنه = رسمت معالمها الليالي والغير
صور تشيب لها الرؤوس تأسّفاً = ويذوب وجداً عند رؤيتها الحجر
موت يحوم حول طفل يانع =من كل ناحية تداعى وانهمر
من خلفه نذر الحروب تتابعت = وأمامه دقت نواقيس الخطر
طفل صغير لم يجاوز أربعاً =من عمره أًنّى يعي معنى الحذر
هو مسلم الأبوين لاشك اعتلى =مجدافه موج المآسي فانكسر
هو مسلم زرع الأعادي حوله =سبل الهلاك وأشعلوا جواً وبر
هو مسلم لاشك قد عصفت به = تلك الحروب ولم يجد منها مفر
فقد الأقارب كلهم وجثى هنا = يستقبل الموت المحقق إذ حضر
أطرافه توحي ببؤس مزمن =أوهى قواه وهَدّه فجثى وخر
فقراته برزت لتحكي للورى = قصصاً من الإرهاب في أجلى الصور
أضلاعه تنبي بوضع مؤلم = وجثوه ينبي بأشياء أخر
والنسر يقبع خلفه متربصاً = متشوقاً يرنوا لوعد منتظر
يبدو رحيماً رغم قسوة طبعه = مترفّقاً رغم الشراسة بالفطر
لم يقترب من جسمه مسترهباً = لم يشقه حياً كما فعل البشر
أعطى الأمان لروحه مستعظماً =إزهاقها حتى يوافيها القدر
هو ميّت والموت صار لمثله = أولى وأرحم من حياة في سقر
إن لم يمت بالجوع مات بغيره = ليل المنايا حول مرقده انتشر
إن لم يمت فلسوف يحيى ميتاً = في قبضة التنصير في حلو أمر
سيباع في سوق الرقيق ويشترى = ليعود مسموم المبادئ والفكر
هو ميت في الحالتين وفقده = روحاً أعز من الحياة بلا وطر
ماذا جنى ؟ ما جرمه حتى دنى ؟ = منه الشقاء المستطير من الصغر
فيما العناء وعمره لم يرتكب = جرماً ولا حتى على قلبٍ خطر
لم ينتهك عرضاً ولم يسفك دماً = لم يفتعل حرباً ولم يوقد شرر
لم يقترف إثماً ولم يسلك غوى = لم يقتلع نبتاً ولم يقطف زهر
ببراءة الأطفال عاش ولم يزل = يمضي إلى ميعاده زاكٍ أبر
ما ذنبه ؟ ما إثمه ؟ ما جرمه ؟ = لج السؤال ولم يوافيه الخبر
الذنب ذنب القائمين بأمره = العاكفين على التسالي والسهر
الجاعلين من الكراسي غاية = أسمى وأغلا من تعاليم السور
ألقوا به وبغيره في غابة = مملوءة رعباً وشراً مستطر
هذه المآسي بعض بعض ذنوبهم = وذنوبهم شتى فأنّى تغتفر
أين العدالة ؟ أين من شدقوا بها = أين النظام العالمي المبتكر
أوليس ما يلقاه هذا الطفل في = قاموسهم ظلماً بمختلف الصور ؟
أوليس ما يجري انتهاكاً صارخاً = لحقوق إنسان وشيئاً لا يقر ؟
أوليس ما يجري يعد جريمة =في حق عالمنا بشكل مختصر ؟
أم أن حق المسلمين وأرضهم = ودماءهم في حكم شرعته هدر
أمن العدالة أن تدان ضحية = ويكرم الجاني بدعم مستمر
أمن العدالة أن تشرّد أمة = ويقال للمحتل قولاً معتبر
الحق أن العدل في منظوره = أمن اليهود وما سواه فلا ضرر
هذا النظام العالمي وإنه = ثديٌ إذا لمسته إسرائيل در
هذا النظام العالمي ومن رأى = فيه الخلاص من العناء فقد قصر
أين الذين به تغنوا واحتفوا = من قومنا وسعوا إليه بلا حذر
أين الذين دعوا إليه ومَجّدوا = وبه أشادوا دون وعي أو بصر
هل يا ترى هذي المشاهد كلها = تكفي لتجعلهم يعيدون النظر
هل يا ترى هذي المشاهد كلها = تكفي لتصبح في مسيرتهم عبر
هل يا ترى هذه المآسي كلها = يبقى لها في قلبهم أدنى أثر
قست القلوب ولم يعد في لينها = أمل ولو كانت حديداً لانصهر
للشاعر /
فتحي عبد الرحمن محمد / اليمن
مأساة طفل
ليل غشى بظلامه فجراً أغر = وكهولة برزت على عهد الصغر
وطفولة سيمت عناءً في الصبا = وهلال يوم ذاق خسفاً كالقمر
وربيع عمر في بدايته انتهى =وشعاع نجم في مجرته طفر
ونهاية عند البداية أقبلت = وبداية دون النهاية تحتضر
ليل تلبد بالمآسي وانتضى = بقساوة تطوي البوادي والحضر
مأساة طفل في حداثة سنه = رسمت معالمها الليالي والغير
صور تشيب لها الرؤوس تأسّفاً = ويذوب وجداً عند رؤيتها الحجر
موت يحوم حول طفل يانع =من كل ناحية تداعى وانهمر
من خلفه نذر الحروب تتابعت = وأمامه دقت نواقيس الخطر
طفل صغير لم يجاوز أربعاً =من عمره أًنّى يعي معنى الحذر
هو مسلم الأبوين لاشك اعتلى =مجدافه موج المآسي فانكسر
هو مسلم زرع الأعادي حوله =سبل الهلاك وأشعلوا جواً وبر
هو مسلم لاشك قد عصفت به = تلك الحروب ولم يجد منها مفر
فقد الأقارب كلهم وجثى هنا = يستقبل الموت المحقق إذ حضر
أطرافه توحي ببؤس مزمن =أوهى قواه وهَدّه فجثى وخر
فقراته برزت لتحكي للورى = قصصاً من الإرهاب في أجلى الصور
أضلاعه تنبي بوضع مؤلم = وجثوه ينبي بأشياء أخر
والنسر يقبع خلفه متربصاً = متشوقاً يرنوا لوعد منتظر
يبدو رحيماً رغم قسوة طبعه = مترفّقاً رغم الشراسة بالفطر
لم يقترب من جسمه مسترهباً = لم يشقه حياً كما فعل البشر
أعطى الأمان لروحه مستعظماً =إزهاقها حتى يوافيها القدر
هو ميّت والموت صار لمثله = أولى وأرحم من حياة في سقر
إن لم يمت بالجوع مات بغيره = ليل المنايا حول مرقده انتشر
إن لم يمت فلسوف يحيى ميتاً = في قبضة التنصير في حلو أمر
سيباع في سوق الرقيق ويشترى = ليعود مسموم المبادئ والفكر
هو ميت في الحالتين وفقده = روحاً أعز من الحياة بلا وطر
ماذا جنى ؟ ما جرمه حتى دنى ؟ = منه الشقاء المستطير من الصغر
فيما العناء وعمره لم يرتكب = جرماً ولا حتى على قلبٍ خطر
لم ينتهك عرضاً ولم يسفك دماً = لم يفتعل حرباً ولم يوقد شرر
لم يقترف إثماً ولم يسلك غوى = لم يقتلع نبتاً ولم يقطف زهر
ببراءة الأطفال عاش ولم يزل = يمضي إلى ميعاده زاكٍ أبر
ما ذنبه ؟ ما إثمه ؟ ما جرمه ؟ = لج السؤال ولم يوافيه الخبر
الذنب ذنب القائمين بأمره = العاكفين على التسالي والسهر
الجاعلين من الكراسي غاية = أسمى وأغلا من تعاليم السور
ألقوا به وبغيره في غابة = مملوءة رعباً وشراً مستطر
هذه المآسي بعض بعض ذنوبهم = وذنوبهم شتى فأنّى تغتفر
أين العدالة ؟ أين من شدقوا بها = أين النظام العالمي المبتكر
أوليس ما يلقاه هذا الطفل في = قاموسهم ظلماً بمختلف الصور ؟
أوليس ما يجري انتهاكاً صارخاً = لحقوق إنسان وشيئاً لا يقر ؟
أوليس ما يجري يعد جريمة =في حق عالمنا بشكل مختصر ؟
أم أن حق المسلمين وأرضهم = ودماءهم في حكم شرعته هدر
أمن العدالة أن تدان ضحية = ويكرم الجاني بدعم مستمر
أمن العدالة أن تشرّد أمة = ويقال للمحتل قولاً معتبر
الحق أن العدل في منظوره = أمن اليهود وما سواه فلا ضرر
هذا النظام العالمي وإنه = ثديٌ إذا لمسته إسرائيل در
هذا النظام العالمي ومن رأى = فيه الخلاص من العناء فقد قصر
أين الذين به تغنوا واحتفوا = من قومنا وسعوا إليه بلا حذر
أين الذين دعوا إليه ومَجّدوا = وبه أشادوا دون وعي أو بصر
هل يا ترى هذي المشاهد كلها = تكفي لتجعلهم يعيدون النظر
هل يا ترى هذي المشاهد كلها = تكفي لتصبح في مسيرتهم عبر
هل يا ترى هذه المآسي كلها = يبقى لها في قلبهم أدنى أثر
قست القلوب ولم يعد في لينها = أمل ولو كانت حديداً لانصهر
للشاعر /
فتحي عبد الرحمن محمد / اليمن