ابو علي
11-06-2006, 12:25
يوم القيامة يوم عظيم له أهوال كبيرة فقيه ينصب الميزان , ميزان الأعمال خيرها وشرها , وتوزع الكتب ,فمن أوتي كتابه بيمينه فله حظ الجنة ,وقد جاء جزاء من أوتي كتابه بيمينه في القران في عدة مواضيع , ففي سورة الإسراء يقول عز وجل :
{يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}(71) ( الأسراء)
وفي سورة الحاقه يقول عز وجل عن هؤلاء الذين يباهون الناس بما أتاهم الله من فضله جزاء عملهم الصالح ,فيقول تعالى :
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ}(19){إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}(20) ( الحاقة )
} أما الجائزة العظيمة التي نالها من أوتى كتابه بيمنه فيصفها القران الكريم فيقول عز وجل : {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ}(21){فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}(22){قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}(23){كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}(24)( الحاقة )
أما أهل الشمال الذين يؤتون كتابهم بشمالهم فالويل لهم يوم االقيامه لقد أسرفوا على أنفسهم , وكابروا, وعاندوا وكفروا ولم يعبدوا الله بعد أن جاءتهم السل ,ونشروا الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديهم ,فيقول رب العزة في شأنهم المشؤوم : {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}(25){وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ}(26){يلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}(27){مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ}(28){هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}(29)( الحاقة )
ها هو يندب حظه , ويذكر ماله الذي لم يغن عنه من أمر الله شيئأ , وملكه وسلطانه الذي هلك وفيما هو يندب حظه ويكيل النار الشداد الغلاظ الذين لايعصون الله ما أمرهم , ويفعلون مايؤمرون, ويقال لهم {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}(30){ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ}(31){ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ}(32){إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}(33){وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}(34)( الحاقة )
ولوحصرنا وصف أهوال القيامه كما جاءت في كتب التفسير وقراءات الأولين _ اما في هذا القصه والتي هي حديث شريف جاء على لسان الرسول فإننا بمقدار ماتروعنا أحاديث القيامه , فإننا نلجا إلى رحمة الله وإلى شفاعة رسول الله .
وقد جاء في القصة أن النبي جاء بذراع من لحم الشاة المشوي , وكان عليه السلام يحب هذا النوع من اللحم , فنهس من اللحم نهسه وقال لأصحابه : ((أنا سيد الناس يوم القيامه )) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه لايريد أن يلقي الكلام على عواهنه , وإنما جعل لكل كلمه يقولها سندا وسببا وحجه فلكي يبين للناس ذلك طرح سؤالا على أصحابه فقال (( وهل تدرون بم ذلك ))وأجاب عليه السلام قائلاً )) يجمع الناس يوم القيامه الأولين والآخرين في صعيد واحد)) يجمع الله الناس جميعاً الذين ماتو من سحيق ,والذين قضى اجلهم في أخر عمر الدنيا , يجمعهم في مكان واحد , وتقترب الشمس من الرؤوس فيصاب الناس بالهم والغم؛والكرب ,فالحر يصل إلى درجة لا يطيقها أحد , ويصبح كل إنسان مشغولاً بهمه قلقاً مما يراه حوله , حتى انه من هول هذا اليوم العظيم نجد أن المرء يفر من أبيه و وصاحبته وهي زوجته وبنيه وهم أولاده الذين كانوا في الدنيا سلوته وسعدته و ولما لم يستطع الناس الصبر على ماهم فيه من هم وغم , ولا يحتملون يقول بعضهم لبعض : هيا إلى ادم فهو أبونا جميعاً أبو البشر كلهم , فيذهبون إلى ادم عليه السلام وهو الذي خلقه ربه من طين , ونفخ فيه من روحه , وجعل الملائكة يسجدون له , فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر أن يسجد له , وهو الذي علمه ربه الأسمء كلها , وعرف ادم الملائكة بأسمائهم
ذهب الناس الى ادم بكل ما له من مكانه عند رب العزه وقالوا له : ياادم أنت أبو البشر , خلقك الله بيده , ونفخ من روحه , وأمر الملائكة فسجدوا لك , اشفع لنا إلى ربك . ألا ترى ياآدم مانحن فيه من عذاب؟ ألا ترى ماقد وصلنا إليه , وما وصل إلينا من هم وغم وكرب ؟
فقال آدم رداً عليهم : إن ربي غضب اليوم غضباً شديداً لم يغضب مثل هذا الغضب من قبل .ولن يغضب مثله من بعد .
وذكر آدم إن ربه نهاه عن الشجرة فعصاه , وذلك ماجاء في القرآن عن معصية آدم لربه التي أخرجته من الجنه فقال عزوجل عن خروج آدم من الجنة: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}(115 ) {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى}(116) {فَقُلْنَا يآدَمُ إِنَّ هَـذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}(117) {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى}(118) {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى}(119) {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى}(120 )( طه )
هذه المعصية التي أخرجت آدم من الجنة , أدخله ربه الجنة وحذره من إبليس بأنه يريد أن يخرجه من الجنة لأنه عدو له ولزوجته ,وقال :إذا أخرجك إبليس من الجنة ستشقى ,ولكنه نسي وأغواه إبليس وأمره أن يعصي ربه ويأكل من الشجرة التي نهاه ربه عن الاقتراب منها , وأوهمه
إبليس أنها شجرة الخلد , فأكل منها فبدت سوآتهما , وعصى آدم ربه وخرج من الجنة .
ولذلك عندما ذهب الناس إليه يوم القيامة قال لهم: أن ربي نهاني عن الشجرة فعصيته . وقال : نفسي, نفسي, اذهبوا إلى غيري, اذهبوا إلى نوح .
ذهب الناس إلى نوح عليه السلام ,نوح الذي مكث في قومه يدعوهم قرابة الألف سنة .. فلما ذهبوا إلى نوح عليه السلام قالو له:
يانوح , أنت أول الرسل على الأرض , فلم يبعث رسول قبلك على الأرض يدعو لربه, وسماك ربك عبداً شكوراً لقول رب العزة . {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً}(3) ( الأسراء)
اشفع لنا يانوح إلى ربك . ألا ترى مانحن فيه من عذاب , ألا ترى يانوح ماقد بلغنا من أهوال هذا
ليوم العظيم؟
فقال لهم نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله ولا بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي .
وقد دعاء نوح على قومه عندما عصوه ولم يؤمنوا به إلا القليل منهم فقال تعالى : {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً}(26) {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}(27) ( نوح )
ثم نظر إليهم نوح , بعد أن بين أنه دعا على قومه وقال لهم : نفسي , نفسي ,أذهبوا إلى إبراهيم ,لقد وجهم إلى إبراهيم عليه السلام . فذهبوالى خليل الرحمن إبراهيم فقالوا له . أنت نبي الله مانحن فيه ؟ ألا ترى ماقد بلغنا .
فيقول لهم إبراهيم عليه السلام : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولا يغضب بعده مثله وذكر إبراهيم كذباته , وقال لهم . نفسي, نفسي . اذهبوا إلى غيري إلى موسى عليه السلام .
ذهب الناس وقد هزتهم بعنف أهوال يوم القيامه إلى موسى عليه السلام وقالوا له أو يقولون له : يا موسى! . أنت رسول الله فضلك برسالاته وبتكليمه على الناس و اشفع لنا إلى ربك , حتى يرفع عنا مانحن فيه ألا ترى مانحن فيه ؟ ألا ترى ماقد بلغن ؟ فيقول لهم موسى إن ربي قد غضب اليوم غضباً لامثيل له , ثم أضاف موسى عليه السلام قائلا : إني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها ( وذلك عندما جاءه رجل من شيعته يستغيث به على رجل من قوم فرعون اختلف معه فوكزه موسى وكزه قتل فيها ومات) وقال موسى عليه السلام : نفسي ونفسي . اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى عليه السلام , فيقول : يا عيسى , يانبي الله ,أنت رسول الله , وكلمت الناس في المهد , وكلمت منه ألقاها إلى مريم وروح منه فاشفع لنا إلى ربك . ألا ترى مانحن فيه ياعيسى من أهوال هذا اليوم العظيم , يوم القيامه ,ألا ترى ماقد بلغنا , فيقول لهم عليه السلام : إن ربي قد غضب اليوم غضباً , لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , ولم يذكر عيسى عليه السلام ذنباً , وقال لهم نفسي , نفسي . اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى محمد .
فيأتون النبي فيقولون للرسول يامحمد أنت رسول الله , وخاتم الأنبياء , وغفر الله لك ماتقدم من ذنبك ومتأخر , اشفع على ربك : الا ترى ياحبيب الله مانحن فيه من هم وغم وكرب؟ أما ترى ماقد بلغنا ؟
لم يقل لهم رسول الله نفسي و نفسي . بل ينطلق فيأتي حتى يستقر تحت العرش , فيقع ساجداَ , يخر ساجداً لربه في خشوع , ويفتح الله عليه ويلهمه من محامده وحسن الثناء عليه , شياً لم يفتحه رب العزة لأحد من قله صلوات الله وسلامه عليه .
ويطول سجود رسول الله ودعاؤه وثناؤه على رب العزة فيقال له: يامحمد! ارفع رأسك سل ربك أي شيء تعطه. اشفع يامحمد لقومك
واستقبل شفاعتك فيرفع رأسه رسول الله فيقول :يأرب أمتي أمتي
أمــــــــة المسلمين.
فيقال للنبي ما معناه أنه مقبول الشفاعة عند ربه يعطي منها
من يشاء فيقال له:يا محمد! أدخل الجنة من أمتك من لاحساب
عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة, وهم شركاء الناس
فيما سوى ذلك من الأبواب.
فيصف النبي بابي الجنة فيقول: ((والذي نفس محمد بيده !
إن مابين المصراعين (دفتي باب الجنة ) من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر , أو كما بين مكة وبصرى)).
انتهى....
((من كتاب القصص النبوي))
{يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}(71) ( الأسراء)
وفي سورة الحاقه يقول عز وجل عن هؤلاء الذين يباهون الناس بما أتاهم الله من فضله جزاء عملهم الصالح ,فيقول تعالى :
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ}(19){إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ}(20) ( الحاقة )
} أما الجائزة العظيمة التي نالها من أوتى كتابه بيمنه فيصفها القران الكريم فيقول عز وجل : {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ}(21){فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}(22){قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}(23){كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}(24)( الحاقة )
أما أهل الشمال الذين يؤتون كتابهم بشمالهم فالويل لهم يوم االقيامه لقد أسرفوا على أنفسهم , وكابروا, وعاندوا وكفروا ولم يعبدوا الله بعد أن جاءتهم السل ,ونشروا الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديهم ,فيقول رب العزة في شأنهم المشؤوم : {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}(25){وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ}(26){يلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}(27){مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ}(28){هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}(29)( الحاقة )
ها هو يندب حظه , ويذكر ماله الذي لم يغن عنه من أمر الله شيئأ , وملكه وسلطانه الذي هلك وفيما هو يندب حظه ويكيل النار الشداد الغلاظ الذين لايعصون الله ما أمرهم , ويفعلون مايؤمرون, ويقال لهم {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}(30){ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ}(31){ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ}(32){إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ}(33){وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}(34)( الحاقة )
ولوحصرنا وصف أهوال القيامه كما جاءت في كتب التفسير وقراءات الأولين _ اما في هذا القصه والتي هي حديث شريف جاء على لسان الرسول فإننا بمقدار ماتروعنا أحاديث القيامه , فإننا نلجا إلى رحمة الله وإلى شفاعة رسول الله .
وقد جاء في القصة أن النبي جاء بذراع من لحم الشاة المشوي , وكان عليه السلام يحب هذا النوع من اللحم , فنهس من اللحم نهسه وقال لأصحابه : ((أنا سيد الناس يوم القيامه )) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه لايريد أن يلقي الكلام على عواهنه , وإنما جعل لكل كلمه يقولها سندا وسببا وحجه فلكي يبين للناس ذلك طرح سؤالا على أصحابه فقال (( وهل تدرون بم ذلك ))وأجاب عليه السلام قائلاً )) يجمع الناس يوم القيامه الأولين والآخرين في صعيد واحد)) يجمع الله الناس جميعاً الذين ماتو من سحيق ,والذين قضى اجلهم في أخر عمر الدنيا , يجمعهم في مكان واحد , وتقترب الشمس من الرؤوس فيصاب الناس بالهم والغم؛والكرب ,فالحر يصل إلى درجة لا يطيقها أحد , ويصبح كل إنسان مشغولاً بهمه قلقاً مما يراه حوله , حتى انه من هول هذا اليوم العظيم نجد أن المرء يفر من أبيه و وصاحبته وهي زوجته وبنيه وهم أولاده الذين كانوا في الدنيا سلوته وسعدته و ولما لم يستطع الناس الصبر على ماهم فيه من هم وغم , ولا يحتملون يقول بعضهم لبعض : هيا إلى ادم فهو أبونا جميعاً أبو البشر كلهم , فيذهبون إلى ادم عليه السلام وهو الذي خلقه ربه من طين , ونفخ فيه من روحه , وجعل الملائكة يسجدون له , فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر أن يسجد له , وهو الذي علمه ربه الأسمء كلها , وعرف ادم الملائكة بأسمائهم
ذهب الناس الى ادم بكل ما له من مكانه عند رب العزه وقالوا له : ياادم أنت أبو البشر , خلقك الله بيده , ونفخ من روحه , وأمر الملائكة فسجدوا لك , اشفع لنا إلى ربك . ألا ترى ياآدم مانحن فيه من عذاب؟ ألا ترى ماقد وصلنا إليه , وما وصل إلينا من هم وغم وكرب ؟
فقال آدم رداً عليهم : إن ربي غضب اليوم غضباً شديداً لم يغضب مثل هذا الغضب من قبل .ولن يغضب مثله من بعد .
وذكر آدم إن ربه نهاه عن الشجرة فعصاه , وذلك ماجاء في القرآن عن معصية آدم لربه التي أخرجته من الجنه فقال عزوجل عن خروج آدم من الجنة: {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}(115 ) {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى}(116) {فَقُلْنَا يآدَمُ إِنَّ هَـذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}(117) {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى}(118) {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى}(119) {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى}(120 )( طه )
هذه المعصية التي أخرجت آدم من الجنة , أدخله ربه الجنة وحذره من إبليس بأنه يريد أن يخرجه من الجنة لأنه عدو له ولزوجته ,وقال :إذا أخرجك إبليس من الجنة ستشقى ,ولكنه نسي وأغواه إبليس وأمره أن يعصي ربه ويأكل من الشجرة التي نهاه ربه عن الاقتراب منها , وأوهمه
إبليس أنها شجرة الخلد , فأكل منها فبدت سوآتهما , وعصى آدم ربه وخرج من الجنة .
ولذلك عندما ذهب الناس إليه يوم القيامة قال لهم: أن ربي نهاني عن الشجرة فعصيته . وقال : نفسي, نفسي, اذهبوا إلى غيري, اذهبوا إلى نوح .
ذهب الناس إلى نوح عليه السلام ,نوح الذي مكث في قومه يدعوهم قرابة الألف سنة .. فلما ذهبوا إلى نوح عليه السلام قالو له:
يانوح , أنت أول الرسل على الأرض , فلم يبعث رسول قبلك على الأرض يدعو لربه, وسماك ربك عبداً شكوراً لقول رب العزة . {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً}(3) ( الأسراء)
اشفع لنا يانوح إلى ربك . ألا ترى مانحن فيه من عذاب , ألا ترى يانوح ماقد بلغنا من أهوال هذا
ليوم العظيم؟
فقال لهم نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله ولا بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي .
وقد دعاء نوح على قومه عندما عصوه ولم يؤمنوا به إلا القليل منهم فقال تعالى : {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً}(26) {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}(27) ( نوح )
ثم نظر إليهم نوح , بعد أن بين أنه دعا على قومه وقال لهم : نفسي , نفسي ,أذهبوا إلى إبراهيم ,لقد وجهم إلى إبراهيم عليه السلام . فذهبوالى خليل الرحمن إبراهيم فقالوا له . أنت نبي الله مانحن فيه ؟ ألا ترى ماقد بلغنا .
فيقول لهم إبراهيم عليه السلام : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله , ولا يغضب بعده مثله وذكر إبراهيم كذباته , وقال لهم . نفسي, نفسي . اذهبوا إلى غيري إلى موسى عليه السلام .
ذهب الناس وقد هزتهم بعنف أهوال يوم القيامه إلى موسى عليه السلام وقالوا له أو يقولون له : يا موسى! . أنت رسول الله فضلك برسالاته وبتكليمه على الناس و اشفع لنا إلى ربك , حتى يرفع عنا مانحن فيه ألا ترى مانحن فيه ؟ ألا ترى ماقد بلغن ؟ فيقول لهم موسى إن ربي قد غضب اليوم غضباً لامثيل له , ثم أضاف موسى عليه السلام قائلا : إني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها ( وذلك عندما جاءه رجل من شيعته يستغيث به على رجل من قوم فرعون اختلف معه فوكزه موسى وكزه قتل فيها ومات) وقال موسى عليه السلام : نفسي ونفسي . اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى عليه السلام , فيقول : يا عيسى , يانبي الله ,أنت رسول الله , وكلمت الناس في المهد , وكلمت منه ألقاها إلى مريم وروح منه فاشفع لنا إلى ربك . ألا ترى مانحن فيه ياعيسى من أهوال هذا اليوم العظيم , يوم القيامه ,ألا ترى ماقد بلغنا , فيقول لهم عليه السلام : إن ربي قد غضب اليوم غضباً , لم يغضب قبله مثله , ولن يغضب بعده مثله , ولم يذكر عيسى عليه السلام ذنباً , وقال لهم نفسي , نفسي . اذهبوا إلى غيري , اذهبوا إلى محمد .
فيأتون النبي فيقولون للرسول يامحمد أنت رسول الله , وخاتم الأنبياء , وغفر الله لك ماتقدم من ذنبك ومتأخر , اشفع على ربك : الا ترى ياحبيب الله مانحن فيه من هم وغم وكرب؟ أما ترى ماقد بلغنا ؟
لم يقل لهم رسول الله نفسي و نفسي . بل ينطلق فيأتي حتى يستقر تحت العرش , فيقع ساجداَ , يخر ساجداً لربه في خشوع , ويفتح الله عليه ويلهمه من محامده وحسن الثناء عليه , شياً لم يفتحه رب العزة لأحد من قله صلوات الله وسلامه عليه .
ويطول سجود رسول الله ودعاؤه وثناؤه على رب العزة فيقال له: يامحمد! ارفع رأسك سل ربك أي شيء تعطه. اشفع يامحمد لقومك
واستقبل شفاعتك فيرفع رأسه رسول الله فيقول :يأرب أمتي أمتي
أمــــــــة المسلمين.
فيقال للنبي ما معناه أنه مقبول الشفاعة عند ربه يعطي منها
من يشاء فيقال له:يا محمد! أدخل الجنة من أمتك من لاحساب
عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة, وهم شركاء الناس
فيما سوى ذلك من الأبواب.
فيصف النبي بابي الجنة فيقول: ((والذي نفس محمد بيده !
إن مابين المصراعين (دفتي باب الجنة ) من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر , أو كما بين مكة وبصرى)).
انتهى....
((من كتاب القصص النبوي))